السيد جعفر مرتضى العاملي

16

مختصر مفيد

فقال موسى عليه السلام : يا قوم ، إن الله تعالى لا يرى بالأبصار ، ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ، ويعلم بأعلامه . فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله . فقال موسى : يا رب ، إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل ، وأنت أعلم بصلاحهم . فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى ، سلني عما سألوك ، فلن أؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك قال موسى عليه السلام : رب أرني أنظر إليك الخ . . ( 1 ) . ثانياً : لقد قال هذا البعض : إنه لا يستبعد أن يكون موسى قد طلب الرؤية لنفسه ، لا لقومه ، ومن المعلوم أن الله تعالى قد نادى نبيه موسى من الشجرة : أن يا موسى ، إني أنا الله رب العلمين ( 2 ) . فهل تراه حين جاءه هذا النداء ، اعتقد أن الشجرة نفسها هي الله ، أو أن النار هي الله ، فصار معبوده هو هذا ، أو ذاك ؟ ! أم أنه لم يلتفت إلى موضع الصوت ، ولا فكر في حقيقة وذات هذا الذي يخاطبه ؟ ! وبقي غافلاً طيلة هذه السنين ؟ ! . . ثالثاً : إذا كان موسى عليه السلام مبعوثاً من قبل الله تعالى ، وقد كلفه بمهمة خطيرة ، فيها تحدٍ لطواغيت الأرض ، ولمدَّعي الربوبية

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 65 عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) سورة القصص 30 . وراجع : آيات سورة طه 10 - 14 .